محمد بن يزيد المبرد
356
المقتضب
هذا باب ما كان معرفة بجنسه لا بواحده ولم جاز أن يكون كذلك ؟ وذلك قولك للأسد : « أبو الحارث » ، و « أسامة يا فتى » ، وللدّويبّة : « أمّ حبين » . وكذلك للثعلب : « أبو الحصين » . وللذئب : « أبو جعدة يا فتى » غير مصروف ؛ لأنّه معرفة . ومن ذلك قولهم لضرب من الكمأة : « بنات أوبر يا فتى » . ولضرب من الحيات : « ابن قترة » . ومن هذا قولهم : « حمار قبّان » « وابن عرس » ، و « سامّ أبرص » ، و « ابن آوى » . فهذه كلّها معارف . فأمّا ما كان منها مضافا ، فقد تبيّن لك أنّه معرفة بترك صرف ما أضيف إليه ممّا لا ينصرف في المعرفة . فأمّا غير ذلك ، فيبيّن لك أنّها معارف امتناعها من الألف واللام التي للتعريف . فإن قال قائل : كيف صارت معارف واسم الواحد منها يلحق كلّ ما كان مثله ؟ . فالجواب فيه ؛ أنّ هذه أشياء ليست مقيمة مع الناس ، ولا ممّا يتّخذون ويقتنون ، كالخيل والشاء ، ونحو ذلك ، فيحتاجوا إلى الفصل بين بعضها وبعض ، وإنّما يريدون أن يفصلوا بين جنس وجنس . ولو كانت ممّا يقيم معهم ، لفصلوا بين بعضها وبعض ، وكان مجرها كمجرى الناس . ألا ترى أنّ « ابن مخاض » ، و « ابن لبون » ، و « ابن ماء » ، نكرات ، وأنّك إذا أردت أن تعرّف شيئا منها ، أدخلت فيما أضفت إليه ألفا ولاما ، فقلت : « هذا ابن اللبون » ، ونحو ذلك ، لتعرّف شيئا من شيء ؛ كما تفعل في الخيل ، والكلاب ، ونحوها . قال جرير [ من البسيط ] : [ 401 ] - وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس
--> [ 401 ] - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 128 ؛ والأغاني 5 / 320 ؛ وجمهرة اللغة ص 130 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 459 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 167 ؛ والكتاب 2 / 97 ؛ وكتاب الصناعتين ص 24 ؛